/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;}
جنوح الأحداث
مقدمة
في الأعوام الأخيرة انتشرت ظاهرة اجتماعية خطيرة مست شريحة اجتماعية هامة يمكن أن تلعب الدور الريادي في مستقبل ونهضة وتقدم المجتمع فيما اذا منحت الرعاية والتربية الايجابية والتوجيه والتقويم الفعال مما يبعدها عن التردي في مهاوي الجريمة وتتمثل هذه الظاهرة الفتاكة في:" جنوح الأحداث" أي إنحراف فئة الأطفال و المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة .
وظاهرة جنوح الأحداث إطار لمشكلة تستحق البحث والتقصي فلابد من إعارتها القدر الكافي من العناية و الإهتمام لذلك نجدها حضيت ببحوث ودراسات سابقة على المستويين الوطني والدولي لأن حدث اليوم هو رجل الغد وعليه فأحداث اليوم الجانحين هم مجرموا الغد إذ تركوا بدون رعاية أو علاج وهذا ما يهدد سلامة المجتمع وأمنه ويهدد كيانه.
ولابد أن لا ننسى أن الهرم السكاني في الجزائر يتصف بقاعدة فتية تطرح قضية جيل الشباب وهذه الفئة اكثر تقبلا للإصلاح من الكبار لذلك إذا أحسنا تطبيق واختيار التدبير الإصلاحية بحقهم وبإرساء القيم الأخلاقية والتربوية الصحيحة في نفوسهم كفلنا
ردهم إلى سواء السبيل, الأحداث الجانحين يمكن أن يكونو أبنائنا وإخوة لبا او على الأقل مواطنون معنا لذا يستحق كل منهم انتباها ورعاية حتى يتمكن من استعادة إنسانيتهم قبل فوات الأوان والاندماج السوي في المجتمع كقوة إيجابية دافعا للتطور (1)
وجنوح الأحداث ظهرت نتيجة لعوامل عدة تتسبب في سقوط هذه الفئة في مهاوي الجريمة من أوسع أبوابها كالتسيب الأخلاقي وتعاطي المخذرات والتسكع والسرقة لدى الجنسين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - محمد عبد القادر قواسمية - جنوح الأحداث في التشريع الجزائري – المؤسسة الوطنية للكتاب 1996
01
ونلاحظ أن هذه الظاهرة تتضخم كلما تقدمت البشرية فنجد هذه الظاهرة تنتشر في الدول المتقدمة أكثر من الدول المتخلفة وفي المدن أكثر من الأرياف ، فقد تطورت عوامل متعددة في حياة الأحداث وتدخلت في دفع بعضهم إلى الجريمة من هذه العوامل ما صارت إليه الحياة الاجتماعية والاقتصادية من تعقد وكثرة في المتطلبات ومنها ما أدت إليه الهجرة المتنوعة وما تركته وسائل الإعلام من أثار سيئة لدى نشئ لم تتهيأ له شروط الإعلام الثقافي الكافي (1) .
ومن خلال دراستنا هذه نحاول تسليط الضوء على العوامل التي أدت إلى ظهور هذه الآفة سواء من الحدث أو من مؤثرات خارجية ونجد أن المشرع فرق في المعاملة بين البالغ والحدث رغم توفر نفس الأركان ونفس النتائج إذ عاقب البالغ بكل صرامة متخذا كل الإجراءات لمعاقبته ومحاكمته في المقابل كان متعاطفا ومتسامحا مع الحدث ومتخذا معه كل أساليب الحماية والوقاية.
حاولنا كذالك من خلال دراستنا هذه توضيح مدى نجاح سياسة المشرع الجزائري الجنائية في التصدي لهذه الظاهرة وإصلاح الحدث وإعادة تأهيله .
وعليه نطرح عدة إشكاليات محاولين الإجابة عليها في دراستنا هذه ألا وهي :
- ما المقصود بجنوح الأحداث ؟
- ما الغرض الذي توقاه المشرع الجزائري من تخصيص الحدث المنحرف بمحاكمة وإجرءات خاصة ؟
ماهو تأثير ودور العوامل الداخلية والخارجية على جنوح الأحداث ؟- ماهو دور التدابير المتخذة لإصلاحه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) -علي مانع عوامل جنوح الأحداث في الجزائر – نتائج دراسة ميدانية .
02
المبحث الأول: ماهية جنوح الأحداث وعوامله ودور الشرطة في مساعدتهم
المطلب الأول: مفهوم الجنوح والحداثة وعوامله
الفرع الأول : مفهوم الجنوح
الفرع الثاني: مفهوم الحداثة
الفرع الثالث : العوامل الداخلية لجنوح الأحداث
الفرع الرابع : العوامل الخارجية لجنوح الأحداث
المطلب الثاني : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث ومدى مسائلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري
الفرع الاول : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من المنحرف
الفرع الثاني : دور الشرطة في وقاية الأحداث من الإنحراف
الفرع الثالث : دور الشرطة في ضبط جرائم الأحداث وكيفية التعامل معهم
الفرع الرابع : مدى مسائلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري
البند الاول : المعاملة الجنائية للصبي دون 13 سنة ومابين 13 و18 سنة
البند الثاني : دور التدابير الوقائية في علاج جنوح الأحداث
-المبحث الثاني : تنظيم محاكمة الأحداث وإجرءاتها
المطلب الأول: تنظيم محاكمة الأحداث
الفرع الاول : الاختصاص النوعي والمحلي
البند الأول : قسم الأحداث بالمحكمة
البند الثاني: قسم الأحداث بالمجلس
البند الثالث: محكمة المخالفات
البند الرابع: غرفة الأحداث
الفرع الثاني: الاختصاص الشخصي
البند الاول : تعين القاضي من الناحية القانونية
البند الثاني: تعين القاضي كدارس لعلم النفس و الاجتماع
المطلب الثاني : مراحل سير الدعوى الجزائية عند الحدث
الفرع الاول : مراحل المحاكمة والمبادئ التي يحاكمها وضماناتها
البند الاول :مرحلة المتابعة و التحري و جمع الاستدلالات .
البند الثاني :مرحلة التحقيق .
البند الثالث:مرحلة المحاكمة
الفرع الثاني: دور قضاء الأحداث والشرطة والنيابة العامة في مرحلة المحاكمة .
البند الاول :دور الشرطة.
البند الثاني : دور النيابة العامة
البند الثالث : دور قضاء الأحداث
المبحث الأول: ماهية جنوح الاحداث وعوامله ودور الشرطة في مساعدتهم
إن الحديث عن موضوع جنوح الأحدث يقتضي تحديد المفاهيم المعطاة لهذه الظاهرة وما المقصود بالحدث و الحالات التي يكون فيها منحرفا و ذلك بإعطاء مفهوم للجنوح ولا يمكن التطرق لماهية جنوح الأحدث دون أن نعرج على العوامل المسببة لهذه الظاهرة التي تدفع بالحدث للانزلاق في مهاوي الجريمة
المطلب الاول: مفهوم الحداثة و الجنوح وعوامله
اختلفت القوانين و التشريعات في إعطاء تعريف واضح لمفهوم الجنوح و الحداثة و المشرع الجزائري شأنه في ذلك شأن جميع القوانين لم يعط تعريفا واضحا رغم أهمية ذلك, وعبارتي جنوح الأحدث رغم الترابط الدائم بينهما إلا أن الواقع يبرز لنا أنهما مفهومان مختلفان لكنهما يتلاقيان للتعبير عن ظاهرة خطيرة تواجه المجتمع
الأول: مفهوم الجنوح الفرع
إن مصطلح الجنوح يكتنفه نوع من الغموض فمن الصعب وضع تعريف عام و دقيق للجنوح نظرا لتشعب جذوره و تعدد أسبابه و تنوع مظاهره . "فكل حدث جانح يتميز بلون خاص من السلوك و هو يختلف عن الحدث الجانح الأخر في العوامل التي دفعت كليهما للجنوح، ولو تشابه سلوك كل منهما" (1
يركز التعريف القانوني للجنوح على فكرة حماية المجتمع من الجريمة إلا أن التشريعات الحديثة نبذت هذه النظرة الضيقة للأحداث الجانحين و وضعت بين أهدافها حماية الحدث و المجتمع معا، و قد عرف مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للأمم المتحدة الحدث الجانح من الناحية القانونية بأنه : " شخص في حدود سن معينة ، يمثل أمام هيئة قضائية أو أية سلطة أخرى مختصة ، بسبب ارتكابه جريمة جنائية ، ليتلقى رعاية من شأنها أن تيسر إعادة تكيفه الاجتماعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)معمد نيا زي حنانه - مكافحة انحراف الأحدث في الدول العربية ، المجلة العربية للدفاع لاجتماعي العدد الأول 1969 ص 145
(2) طه أبو الخير و منير العصرة - انحراف الأحداث في التشريع العربي و المقارن طبعة أولى
نشأة المعارف الإسكندرية 1961 ص 149
03
و عرفه آخرون بقولهم: " الحدث في الفترة بين سن التميز و سن الرشد الجنائي، الذي يثبت أمام السلطة القضائية أو أية سلطة أخرى مختصة، أنه قد ارتكب إحدى الجرائم أو تواجد في إحدى الحالات الخطيرة التي يحددها القانون " (1
و جل التشريعات تقتصر على تحديد سن الحدث و تعيين الجرائم المعاقب عليها سواء ارتكب من قبل الأحداث أم من قبل البالغين دون إعطاء مفهوم دقيق لجنوح الأحداث ، في الجزائر مصطلح الحدث الجانح معرف قانونا و بالتالي عرف تغييرات متتالية فطبقا لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري لسنة 1966 : الحدث الجانح هو شخص تحت سن 18 و يرتكب فعل لو ارتكبه شخص كبيرا اعتبر جريمة و قد اقترح هذا التعريف سنة 1959 في الملتقى الثاني للدول العربية حول الوقاية من الجريمة و تبنته الدولة الجزائرية بعد الاستقلال (2
أما في نطاق الشريعة الإسلامية فيذهب معظم الفقهاء إلى إعتبار الخامسة عشرة سن الرشد فيما يذهب أبو حنيفة ومشهور مذهب الإمام مالك إلى تحديد سن الثانية عشرة
أما بالنسبة لعلماء النفس و الاجتماع فقد ركزوا على الحدث الجانح كفرد قائم بذاته ، محاولين التوصل من خلال دراسة شخصيته و تكوينها و طبيعة القوى الفاعلة فيها إلى اكتشاف الأسباب النفسية التي دفعت به إلى الجنوح و لقد تضاربت آرائهم إلا أنها تؤكد في معظمها بأن السلوك الجانح " هو تعبير عن عدم التكيف الناشئ عن عوامل مختلفة مادية أو نفسية تحول دون الإشباع الصحيح لحاجات الحدث " (3
فالعالم النفساني " Cyril Burt" يعرف الجنوح بأنه : " حالة تتوافر في الحدث كلما أظهر ميولا مضادة للمجتمع لدرجة خطيرة
تجعله أو يمكن أن تجعله موضوعا لإجراء رسمي" (4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
01 طه أبو الخير و منير العصرة المرجع السابق –ص150-
(2) جنوح الأحداث و التغير الاجتماعي في الجزائر المعاصرة الدكتور علي مانع ص 20.
(3) محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 16
(4) طه أبو الخير و منير العصرة –المرجع السابق –ص146
04
و يعرفه أنصار مدرسة التحليل النفسي بأنه " من تتغلب عنده الدوافع الغريزية و الرغبات على القيم و التقاليد الاجتماعية الصحيحة " .
و تتفق الدراسات الاجتماعية على أن الجنوح ظاهرة اجتماعية تخضع في شكلها و أبعادها القوانين حركة المجتمع فهي لا تهتم بالحدث الجانح كفرد بقدر ما تركز جهدها على محمل النشاط الجانح و ترى أن الجنوح لا يمكن فهمه إلا من خلال دراسة المجتمع و مؤسساته .
فمشكلة الجنوح ظاهرة إنسانية متعددة المستويات و الأبعاد لها أوجهها القانونية و الاجتماعية و النفسية و البيولوجية ولكل فرع من فروع العلوم الإنسانية دور في توضيحها .
الفرع الثاني : مفهوم الحداثة
إن تحديد سن الحداثة قانونا يثير الكثير من اللبس و تدور حوله العديد من المنافسات ففي حين تحديد أغلبية القوانين السن الأدنى للحداثة بسبع سنوات تحدده تشريعات أخرى بثمان و أخرى بتسع سنوات و تذهب تشريعات أخرى إلى عدم تحديد سن أدنى لمرحلة الحداثة كالتشريع الفرنسي . و نفس الاختلاف نجده في تحديد السن التي عندها يخرج الفرد من دائرة الأحداث .
وفي الجزائر اتجه المشرع إلى عدم تحديد سن أدني لمرحلة الحداثة متأثرا بالتشريع الفرنسي و متماشيا مع توصيات الحلقة الدراسية التي عقدت بالقاهرة سنة 1953 و التي دعت إلى عدم تحديد سن أدني للحداثة حتى يمكن اتخاذ الإجراءات الإصلاحية أو الوقاية بالنسبة لجميع الأحداث و حتى تضطلع محكمة الأحداث سلطة البث في أمر الحدث بصرف النظر عن الحد الأدنى لسنه (1
و لقد اختلف الحد الأقصى لسن الحداثة عما إذا تعلق الأمر بالمسؤولية الجنائية أم بمجرد الحماية و الوقاية(2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- محمد نيازي حنانة – مكافحة انحراف الأحداث في الدول العربية ص 59 .
(2) – قانون العقوبات الجزائري .
05
و الأصل في تقدير سن الحدث هو أن ترجع المحكمة إلي شهادة الأحوال الشخصية للحدث فهي أقوى الأدلة في إثبات تاريخ الميلاد و على ضوئها يمكن تحديد سن الحدث فإن لم توجد هناك أوراق رسمية معدة لإثبات تاريخ الميلاد كما لو لم يتم بتسجيل الحدث بعد ميلاده في قوائم النفوس التابعة للبلدية التي يقطن الحدث في دائرتها ،فإن للمحكمة أن تستعين بأهل الخبرة ،فنرى عدم ترك سن الحدث لقاصي الحدث أو لمحكمة الأحداث ذلك أنه من الأمور الجوهرية التي يتوقف عليها تحديد المحكمة التي يعرض أمامها الشخص المجرم و تحديد التدبير أو العقوبة التي ستوقع عليه (1).
تنص المادة 39 من قانون العقوبات : " لا يوقع على القاصر الذي لم يكتمل 13 سنة إلا تدابير الحماية أو التربية " (2
و يميل أغلب التشريعات إلى تحديد سن الحدث بوقت ارتكاب الجريمة و ليس بوقت رفع الدعوى العامة على الحدث أو بوقت صدور الحكم عليه(3) و التشريعات الحديثة درجت على تقسيم سن الحدث إلى مراحل تبعا لنمو الإدراك حيث يكون منعدما أو ضعيفا أو كامل و يمكن إجمال تلك المراحل في:
مرحلة انعدام المسؤولية: تبدأ بالولادة و تنتهي ببلوغ سن التميز , الشريعة الإسلامية تبدأ هذه المرحلة منذ الولادة حتى بلوغ سن السابعة ويسمى الطفل في هذه المرحلة الصبي غير المميز وهو معدوم الأهلية
مرحلة المسؤولية المخففة :
المرحلة التي تبدأ ببلوغ الحدث سن التمييز و تنتهي ببلوغه سن الرشد الجزائي الذي يصبح بعده مكمل الأهلية أمام القانون و تنقسم هذه المرحلة إلى فترتين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 12
(2) قانون العقوبات الجزائري .
(3) مادة 443 ق إج ج : " تكون العبرة في تحديد سن الرشد الجزائي سن المجرم يم إرتكاب الجريمة "
06
أ)- الفترة الأولى : لا يطبق فيها بشأن الحدث الجانح أية عقوبات بل يكتفي فيها بتطبيق تدابير وقائية لا غير وتخص فئة الأحداث دون الثالثة عشرة سنة
ب)- الفترة الثانية : يجوز فيهاللقاضي الخيار بين تطبيق التدابير الوقائية و التربوية على الحدث الجانح و بين تطبيق عقوبات مخففة و تخص فئة الأحداث البالغين من العمر 13 إلى 18 سنة وحسب نص المادتين 444 ق إج ج .والمادة 49 ق ع يتبين المشرع الجزائري قد قسم الأحداث إلى ثلاثة مراحل
المرحلة الأولى :التي تسبق سن 13
وهي مرحلة إنعدام الأهلية وإنعدام المسؤولية الجنائية أما في الشريعة الإسلامية فإن الصبي غير المميز لا يسأل عما إرتكبه من جرم لقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) " علموهم لسبع وإضربوهم لعشر "
وكان على المشرع أن يقتدي بالشريعة الإسلامية في هذا المجال فيحدد سن أدنى لايمثل فيه الحدث أمام المحكمة على أن لا تقل عن سبع سنوات (1
المرحلة الثانية : وهي المرحلة الممتدة من سن 13 إلى 18 من عمر القاصر وهي مرحلة نقص الأهلية أما في الشريعة الإسلامية فإن الفترة الثانية تعرف بطور التمييز وهي الفترة بين 7 سنوات وبين ظهور علامات البلوغ (2
المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الرشدالجنائي
و يعرف الحدث وفق المفهوم الاجتماعي و النفسي للحادثة بأنه : الصغير منذ ولادته حتى يتم له النضج الاجتماعي و النفسي و تتكامل له عناصر الرشد (3 و الإدراك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طه أبو الخير ومنير العصرة – مرجع سابق – ص 80
(2) سعدي بسيسو – علم النفس الجنائي – ج 1 1949 مطبعة النقيض بغداد ص 300
(3) طه أبو الخير ومنير العصرة – مرجع سابق – ص21 .
07
و قسموا سن الحدث
إلى مراحل ثلاثة:
التركيز على الذات : تبدأ بولادة الحدث و هي تقابل -1مرحلة انعدام الأهلية في القانون ، و تتميز هذه الفترة بتزايد
طول الطفل و وزنه كلما أن نموه العضلي يبدأ في التفتح و تتزايد مدلولات الحوادث في ذهنه نتيجة للخبرات التي يكتسبها من
اتصالاته الجسمية بالبيئة . كما أن السلوك الاجتماعي له يظهر واضحا منذ الأسابيع الأولى للولادة (1
مرحلة التركيز على الغيرة :2
تزداد فيها نمو الطفل الجسمي و الحركي بشكل واضح و تصبح مداركة أكثر تنظيما و وضوحا
حيث يبدأ في التكوين ذاته و الانفصال عن نفسه بالتكيف مع أوضاع المجتمع فيكتسب من محيطه نوع المعاملة التي يعامله بها
الغير و يحاول أن يسلك مع غيره السلوك(2 الذي يتوقع منه
مرحلة النضج الاجتماعي و النفسي -3
يعبر عنها بتكامل الشخصية تتحقق بالتقدم في السن و بالرعاية الصالحة والتوجيه السديد القائم على أن أسس سليمة في المراحل الأولى من الحياة للفرد فيصبح الفرد في هذه المرحلة مكتملا النواحي الجسدية والسلوكية
3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المزيد من التفاصيل : طه أبو الخير ومنير العصرة – مرجع سابق –ص 90.
(2) محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 43 .
(3) عبد الحميد الشواربي – مرجع سابق ص 40 –
08
لماذا يـنحرف الأحداث ؟
سؤال قد يتبادر إلى ذهن كل دارس لهذا الموضوع لأنه هنا سر المشكلة و مربط الفرس إذ تتوقف عليها جميع الإجراءات التي يحاول المجتمع من خلالها علاج مشكلة الجنوح أو على الأقل الحد منها. و يمكن ربط عوامل إنحراف الأحداث بعمليات التعبير الاجتماعي التي تعرض لها المجتمع الجزائري خلال الربع قرن الأخير و خاصة المتغيرات النوعية في علاقات الأفراد الاجتماعية التي أفرزتها التحولات الاقتصادية و الديمغرافية التي تعرض لها المجتمع و يمكننا تقسيم هذه العوامل إلى داخلية و أخرى خارجية (1
الفرع الثالث: العوامل الداخلية لجنوح الأحدث
تعرضت مدارس علم النفس المعاصرة لتحليل و دارسة مراحل تطور الإنسان منذ طفولته محاولة تفسير السلوك البشري الطبيعي و الجانح ، فقد درس الطفل علماء نفس مشاهير أمثال : فرويد وأدلرويونج و مكدوجل وايكهورن(2
و قد أسفرت دارسات " BRONNER-HEALY " عن الأحداث الجانحين أن جنوحهم يرجع إلى سوء تكوين الذات العليا عندهم فلم تكون هناك صلات عاطفية قوية تربطهم بشخص يتصف بالسلوك الاجتماعي السليم و لم يتسر لهم أن يتقمصوا شخصية أحد الوالدين الصالحين و ذلك لعدم إعجابهم بأسرهم أو لانعدام صلاتهم العاطفية بها (3) كما و قد يصيب الطفل أمراض نفسية ، تلجأ إليها شخصية لحماية نفسها عندما يتعذر عليها التوافق كالهستيريا و القلق ,والنور ستانيا وسواس الأمراض و غيرها و الأمراض النفسية تختلف عن الأمراض العصبية التي تعود أسبابها إلى إصابات في المخ ، لذلك أمنت التشريعات الحديثة أثر العوامل النفسية في الجنوح فألزمت القضاة بالتحقق من الدافع النفسي للحدث قبل أن يقولوا كلمتهم في شأنه
——————–
(1)كتاب بالحاج العربي –أبحاث و مذكرات في القانون و الفقه الإسلامي – الجزء الثاني ص 482
(2) : محمد عبد القادر قو اسمية -جنوح الأحداث في التشريع الجزائري – ص 80
(3): طه ابو الخير و منير العصرة – المرجع السابق – ص100 .
09
أما فيما يخص العوامل البيولوجية للجنوح فقد كان للطبيب و عالم الإجرام "سيزار المبروزو " الأساس الأول للنظريات البيولوجية لأنها عزت السلوك الإجرامي إلى سمات و صفات تكوينية في الأفراد تقطع على أن مثل هؤلاء الأشخاص ما ولدوا إلا لكي يصبحوا فيما بعد من الجانحين أو المجرمين ، ومن بين العوامل البيولوجية المؤدية1
1- الضعف العقلي :حالة نقص أو تخلف أو توقف أو عدم اكتمال النمو
العقلي يولد بها الفرد أو الحدث في سن مبكرة .
2- ذو العاهات : كقصر القامة و العمي و الصم و الكساح و شلل الأطفال
و غيرها من التشوهات خاصة تشوهات الوجه .
3- دور الغدد الصماء : الغدد جسيمات منتشرة في الجسم تفرز هرمونات
تحافظ على توازن و انتظام الأجهزة العضوية
التي يتركب منها جسم الإنسان ، إذا أخفقت بعض
الغدد في أداء وظيفتها فإن النمو الجسدي
يختل و يضطرب المزاج والسلوك الفرديين تبعا لذلك
كل هذه العوامل لها تأثير مباشر على جنوح الأحدث سواء النفسية منها أو البيولوجية .
وسنتطرق فيمايلي لأهم العوامل البيولوجية المؤدية للجنوح للتفصيل :
1 – الضعف العقلي وذوي العاهات :
يقصد به خلل في القدرةالعقلية ناجم عن سوء تكوين خلقي كالتوقف في النمو العقلي أو التاخر في نمو الملكات العقلية .فالضعف العقلي هو النقص في درجة الذكاء و في أغلب الأحيان يكون وراثيا (2) ومن نتائجه عدم القدرة على التكيف الإجتماعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 83 .
(2)– كتاب بلحاج العربي – المرجع السابق – ص 411 – 412
10
ولقد أثارت العلاقة بين التكوين العقلي والإجرام إهتمام الباحثين في الولايات االمتحدة الأمريكية فرأوا أن ثمة إرتباط بين التكوين العقلي والإقدام على إرتكاب االجرائم فمعظم المنحرفين يكون لديهم نقص في التكوين العقلي بدرجات متفاوتة (1
وتوصل كل من " هيلي وبرونر " من خلال دراستهما أن أخطر الإنحرافات لدى االأحداث ضعفاء العقول تبلغ من خمسة إلى عشرة أضعاف عن غيرهم من الأحداث االعاديين فالحدث ضعيف العقل يكون غالبا غير قابل لإتمام مراحل الدراسة وغير
قادر على التكيف مع المجتمع فيسلك طريق الإنحراف و الإجرام أما بالنسبة لذوي العاهات فذهب علماء الإجرام أن للعاهات دورا أساسيا في حياة الأحداث المصابين بها لشعورهم بالنقص مقارنة بغيرهم فيصبحون غير قادريين على التأقلم مع محيطهم الإجتماعي فيقعون فريسة للإنحراف (2
والمشرع الجزائري نجده قد إعتنى بهذه الفئة بنصه في المادة الأولى من قانون حمايةالطفولة والمراهقة القصر الذين لم يكملوا 21 سنة وتكون صحتهم وأخلاقهم أو تربيتهم عرضة للخطر أو يكون وضع حياتهم أو سلوكهم مضرا بمستقبلهم يمكن
إخضاعهم لتدابير الحماية والمساعدة التربوية ضمن الشروط المنصوص عليها في المواد الواردة بعده كما نصت المادة 4 من نفس القانون على : " يتولى قاضي الأحداث دراسة شخصية القاصر ولا سيما بواسطة التحقيق الإجتماعي والفحوص
الطبية والطب العقلي والنفساني ومراقبة السلوك ثم بواسطة فحص التوجيه المهني
إذا كان له محل 3).
—————————-
((1):محمد علي جعفر – الأحداث المنحرفين – " دراسة مقارنة " أستاذ في كلية الحقوق الجامعة اللبنانية المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع ص 35 – 43
((2) محمد عبد القادر قواسمية – جنوح الأحداث في التشريع الجزائري – المؤسسة الوطنية للكتاب ص 97 .
(3): قانون حماية الطفولة والمراهقة الصادر 1996
11
2- الجنس والجنوح :
أكدت الدراسات الجنائية أن إنحراف الذكور أكثر من إنحراف الإناث رغم إختلافها في تقدير ما يرتكبه كل جنس من جرائم حيث إمتد الخلاف الجنسي حتى شمل أنواع الجرائم.يرى " لمبروزو " عالم الإجرام الإيطالي أن هذا الإختلاف في نسبة الإجرام بين الجنسين سببه التكوين البيولوجي الخاص عند الإناث فنسبة الإجرام عند المرأة أقل
لأن شخصيتها تعتمد على تكوينها البيولوجي فتميل دائما إلى أن تكون محافظة (1
وقد أجريت دراسة في ولاية كولورادو في و . م الأمريكية على عينة من الأحداث ذكور ( بين 10 و 18 سنة ) وإناث ( بين 10 و 21 سنة
فمعظم جرائم الإناث كانت جنسية وهروب من المنزل بينما كانت معظم جرائم الذكور من أعمال السطو والسرقة (2
3 – السن :
يعتبر هذا الأخير عاملا بيولوجيا بالنسبة إلى الطب وعلم النفس مهم في تفسير السلوك البشري , ومراحل التطور المختلفة للانسان و ما يصاحبها من تغيير فى التكوين العضوى و ما يتبعه من تغيير فى البيئة له تأثيره فى ظاهرة الإجرام .و أطوار السن
المختلفة يصاحبه تغيرات عضوية تؤثر فى التكوين النفسى و بالتالى فى الأفعال الإجرامية للشخص نفسه, و عليه فالسن يصاحبه تطور داخلى فى التكوين العضوى و النفسى و تطور خارجى يتمثل فى البيئة المحيطة بالشخص.الفترة الممتدة من الطفولة حتى سن البلوغ تتميز بوجود تعارض بين التكوين النفسى للشخص و بين العوامل الخارجية تعارضا من شأنه أن يدفع الحدث الى الاتيان بتصرفات إجرامية ففى هذه الفترة يشتد حبه للمغامرة ,و يزداد نموه البدنى و نمو طاقته و بالتالى قد يدفعه ذلك الى أفعال العنف ضد أى عائق إجتماعى يقف حياله فيقع الحدث فى هذه الفترة أسير أهوائه و نزواته الشخصية.
———————-
(1) محمد عبد القادر قواسمية – المرجع السابق – ص 95
(2) محمد علي جعفر – مرجع سابق – ص 40 – 42
12
التى تدفعه إليها أوهام وخيالات معينة من أجل تحقيق رغباته فيرتكب جرائم السرقة البسيطة ضدالاموال(1
وشعوره بطاقته البدنية يجعله ينفر من أي قيد يحد من تصرفاته وحريته ومن ثم يثور على أول عائق يقف أمامه ومنه يلجأ إلى الضرب والعراك2)
الفرع الرابع : العوامل الخارجية لجنوح الأحداث .
يعود الفضل في جلب انتباه الباحثين إلى أهمية العوامل الاجتماعية و أثرها في الإجرام إلى العالم "فيري " و قد أصبح من المؤكد اليوم مدى التأثير المباشر و غير المباشر للعوامل الاجتماعية في جنوح الأحداث و أكثر العوامل ارتباطا بسلوك الإنسان هي الأسرة فهي المكان الأول الذي يخصه و البيئة الأولى التي يتشرب منها قيمه و معاييره و مفاهيمه الخلقية و أنماطه السلوكية ، فهي الإدارة الأولى الناقلة للثقافة الاجتماعية (3و يلح علماء الإحصاء على الأهمية الكبرى للعوامل الأسرية و الاجتماعية و الاقتصادية فلا شك أن القدوة السيئة هي منشئة للجريمة سواء عاينها الحدث مباشرة أو كانت نتيجة اختلاط تنجم بوجه عام من ظروف السكن اليائسة و لا يمكن أن ننكر أن الحدث يتأثر بالصورة السنيمائية فهي تفرض نفسها عليه و هي في حد ذاتها مثير قوى تزيد قوته خطورة بموجب ظروف العرض بالذات من إظلام الصالة و عزل المشاهد و وضوح الشاشة و الإيقاع المصاب للعرض و منه يتعلم الحدث فنون الجريمة . كما أن بعض الأفلام تثير فيه العدوانية أو جنسية ناشئة كل ذلك ساعد على التشبع و التقمص فبعض الأفلام ضارة بصورة خاصة بالنسبة إلى المتفرجين الأحداث فهي تجمع مشاهد العنف و التعذيب و الاختطاف و الاحتجاز و على أفلام يلفها جو من الإثارة الجنسية العاتية (4
———————————
(1) ملاحظة : لذلك في هذه الفترةتكون لجرائم الضرب والجرح نسبة أكبر مقارنة بغيرها من الجرائم نظرا لما يتميز به الحدث في هذه الفترة من إندفاع وتهور .
(2) محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 92
(3) محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 103 , 104
(4) د عبد الحميد الشواربي جرائم الأحداث وتشريعات الطفولة في القانون رقم 31 لسنة 1994 المعدل والقانون رقم 12 لسنة 1996
13
- كذلك نقص الإشراف العائلي الراجع في الغالب إلى ظروف معينة في السكن و إلى التفكك العائلي و السلوك الناشز للوالدين(1) سرعان ما تستهويه اللذات الكثيرة اليسيرة المنال فيمضي إلى التماس المغامرات في الخروج على انتظام الحياة الاجتماعية و هذه اللذات تتفق و حاجته إلى اللعب و الحركة وحجته إلى ما يبهر و إلى المغامرة و شغفه بالمثير و اللامع و اهتمامه بغش السلطة الاجتماعية و العائلية معا و خد بعثها . و لكن لتحصيل ملذات الشارع فلابد من النقود و هكذا يتورط الأحداث و الصغار المراهقين في طريق السرقة بشتى ضروبها و يؤدي ذلك إلى رغبات جديدة لديه و تنمو استجاباته المعادية للمجتمع نحوا يزيد سرعة بقدر ما يقصر والده في العمل على إدماجه في أنظمة راسخة و على تعويض حشيان نزعاته العدوانية و التدميرية تأثيرهم التربوي ،و لا شك أن ضروب الإهمال من جانب الأسرة غالبا ما تكون وليدة الأسرة المنفصلة ، أكثر من نصف صغار الجانحين ماتوا من إهمال و جداني يرجع أما إلى وفاة الأبوين أو أحد هما أو إلى انفصالهما و إلى عدم مبالاتهما فيحيا الحدث في جو انفصالي عديم التناسق فيتجاذبه بيتان بيت أبيه و بيت أمه و قد انفصلا بالطلاق وتزوج كل منهما من جديد (2
و لا ننسى أن المدرسة تستقبل الطفل في سن مبكرة نسبيا لتلعب دور إستراتيجيا في التأثير فيه و تجديد سلوكه، فرسوبه أو هروبه منها بصفة مستمرة هو انحراف نحو الجريمة و الإجرام فالفشل المدرسي و النظام الصارم داخل المدارسة أو المركز المهني كلها وسائل مساعدة على ظاهرة الإجرام عند الأحداث، كما ثبت كذلك أن الطفولة المشردة المحرومة من المدرسة و التكوين تندفع إلى الجريمة لإشباع رغباتها الأساسية تحت تأثير الشعور بالحرمان و الضياع .
————————–
(1) د :بلحاج العربي – مرجع سابق – ص 412 , 413 .
(2) ملاحظة : يرى الباحث " PINATE " من خلال دراسته 58 % من عائلات الأحداث المنحرفين يسودها التفكك
14
لا ننسى أن نشير إلى قضية مهمة في هذا الشأن و على ضحايا الإرهاب و هم الأشخاص الذين مسهم الإرهاب في ذويهم أو ممتلكاتهم فقتل الأب و الأم و الأخ خلف في نفوس هؤلاء الأطفال بذرة الانتقام، و هناك أسر و أولاد الإرهاب الذين لسق بهم لقب ابناء الإرهابيين فهذا الاسم أثر فيهم ففي مثل هذه الظروف نجد الحدث هو الضحية الأولى سوى بصفة مباشرة أو غير مباشرة (1ولا ننسى الظروف السيئة للسكن وعلاقتها بإنحراف الأحداث حيث تلجأ بعض الأسر إلى السكن في أماكن مزدحمة غير صحية و غير مناسبة ولا صالحة للسكن فيها بسبب عجزها المادي وقد تشغل أسر كبيرة مسكنا صغيرا فتنعدم بذلك الراحة مما يظطر الأولاد لترك منازلهم واللجوء للشارع فيصادفون أصدقاء السوء (2ولا ننسى أن البيت المزدحم يتيح للأطفال فرص الإطلاع المبكر على العلاقات الجنسية وما ينتج عنه من شغل لأذهانهم وتخيلاتهم مما يساعهدهم على الوقوع في مشاكل وإضطرابات نفسية وجنسية مما يؤثر على سلوكهم (3والبيت المزدحم أيضا يتيح فرصة التقارب الأمزجة والحقوق والواجبات فيصعب معه المراقبة والإشراف على الأولاد بشكل كافي وهذا مايجعلهم يتسكعون في الشوارع فيتصلون بأوساط خلقية فاسدة التي توجهم إلى سلوك إنحرافي (4كذلك من العوامل المؤثرة فى إنحراف الأحداث هى العوامل الاقتصادية سواء الظروف العامة أو الخاصة (5) فالأولى هي التي تتأثر بها المجتمعات بأسرها وتتمثل في التحولات والتقلبات الإقتصادية ويقصد بها ما يطرأ على التنظيم الإقتصادي للدولة من تغيرات كتحول المجتمع الإشتراكي إلى مجتمع رأسمالي ولهذه الأخيرة أثر بالغ الأهمية على ظاهرة الجريمة إذ كان من نتائجها نشأة التجمعات البشرية الكبيرة في المدن .
—-————————
(1) ملاحظة : ويبقلى التساؤل : هل أثر الإرهاب فعلا في الجزائر على جنوح الأحداث من الصنفين مع غياب الإحصائيات والدراسات في هذا الموضوع تبقى هذه الإشكاليات مطروحة .
(2) محمد عبد القادر قواسمية – المرجع السابق – ص 84 .
((3) علي مانع عوامل جنوح الأحداث في الجزائر " نتائج دراسة ميدانية " د م ج ص 118
((4) علي مانع كتاب جنوح الأحداث والتغير الإجتماعي الجزائر المعاصرة " دراسة مقارنة في علم الإجرام المقارن " د م ج ص 17 .(5):محمد صبحي نجم – مرجع سابق – ص 39 – 40
15
وقيام المشروعات التجارية الكبرى التي ساهمت في ظهور العديد من الأعمال الغير المشروعة كالتزوير والسرقة وجرائم النصب وخيانة الأمانة و ظهور جرائم المخذرات التي تعتبر من العوامل المؤدية إلى الإنحراف ومن ثمة إلى الجريمة , كما أدى هذا التحول إلى خلق مناصب شغل مما أدى إلى خروج المرأة للعمل وإهمال تربية الأطفال مما يعد عامل من عوامل جنوح الأحداث .
أما بالنسبة للتقلبات الإقتصادية وهي التغيرات العارضة التي تصيب ظاهرة أو أكثر من ظواهر الإقتصاد الكلي وأهمها ما يتعلق بالأسعار وما يتعلق بالدخول حيث توصلت بعض لدراسات إلى أن إرتفاع أسعار بعض السلع يؤثر على ظاهرة الإجرام خاصة السلع الضرورية كالقمح مثلا حيث يؤدي ذلك إلى زيادة جرائم السرقة , ونفس الشيء بالنسبة للدخول حيث نجد أصحاب الدخول الضعيفة يجدون المشقة في مأكلهم ومعيشتهم بصفة عامة فيكونون أكثر تعرضا للإقدام على إرتكاب جريمة السرقة والإختلاسات .والعوامل الإقتصادية الخاصة لها كذلك التأثير , فالفقر يؤثر في إنحراف الأحداث بطريقة غير مباشرة لكونه يولد حالات إجتماعية تساعد على الجنوح, حيث يضطر الأحداث إلى العمل في أتفه الحرف والخدمات مما يعرضهم لإستغلال المهربين وإستدراجهم إلى أماكن تعاطي المخذرات (1
وبماأن المجتمعات في وقتنا الحاضر حققت قفزة هائلة في مجال المعلومتية والتقدم العلمي والتكنولوجي خاصة الأنترنات التي أصبحت وسيلة من وسائل الإتصال بين الأفراد حيث أصبح العالم قرية صغيرة إلا أن الأنترنات سلاح ذو حدين فبالرغم مما يقدمه من نفع للبشرية إلا أن لها تاثير سلبي على سلوك الأحداث نظرا لما يتميزون به من روح المغامرة إذ يترددون عليها بشكل مستمر نظرا لما تقدمهم لهم في مجال اللهو و الترفيه إلى حد إثارة غرائزهم ورغباتهم دون رادع فيقع في هاوية الإنحراف ناهيك عن إرتكاب المعصية(2
——————
(1) محمد صبحي نجم – مرجع سابق – ص 38 .
(2) علي مانع عوامل حنوح الأحداث في الجزائر " نتائج دراسة ميدانية " ص 122.
16
وأخيرا يجب أن لا ننسى ما لنقص الإلتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية من أثر بالغ على إنحراف الأحداث
فإذا لم يترعرع الحدث في كنف أسرة متمسكة بمبادئ إسلامية وأخلاقية سامية فإن ذلك سيؤثر سلبا على سلوكه وتعامله مع غيره من أفراد المجتمع
إذ لا بد أن ينشأ الطفل نشأة صحيحة مشبعا بمبادئ دينية تتأصل فيه فتخلق لديه الوازع الديني الذي ينهاه عن كل عمل مخل بالحياء أو خارج عن التعاليم الإسلامية (1
————————–
(1) – علي مانع – مرجع سابق – ص 124 – 125 .
17
المطلب الثاني : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث ومدى مسائلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري
إن الحقيقة التي ينبغي الإقرار بها هو أن كل ما تقرر في تشريعات الأحداث من وقاية و إصلاح يعتمد على رجال الشرطة إلى أبعد الحدود لهذا فإن تشكيل شرطة خاصة بالأحداث أصبح أمر ضروري ، لو أد أسباب الانحراف في مهدها و سنتعرض في هذا الفصل لدور الشرطة و مدى مسائلة الحدث و نسبة الجريمة إليه كمجرم ، فيصبح مستحقا للعقوبة التي فرضها القانون له .
الفرع الأول : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث المنحرفين
الشرطة هي أقرب السلطات إلى بيئات المجتمع على اختلاف مستوياتها و على أول الأجهزة قدرة على جمع المعلومات عـن سلوك المنحرف ، و تقوم بهذا الدور بوصفها سلطة ضبط إداري فتقي الأحداث من الانحراف و تقوم بضبط جرائمهم من خلال أسلوب معين في التعامل معهم . و لمهام الشرطة جانبين :
• جانب إداري : يتمثل في الدور الوقائي أو منع الجريمة قبل وقوعها .
• جانب قضائي : يتمثل في تدخل بعد وقوع الجريمة لكشف المجرمين .
الفرع الثاني : دور الشرطة في وقاية الأحداث من الانحراف
يكمن هذا الدور الذي تقوم به الشرطة في أنقاض الأحداث من الانزلاق في مهاوي الجريمة ، عن طريق مساعدتهم في اجتياز هذه المرحلة الشائكة من حياتهم مع تقديم العون لهم و لهذا أوصت الجمعية العامة لمنظمة الشرطة الدولية الجنائية في اجتماعها عام 1954 بهذا الدور لشرطة الأحداث فجاءت توصياتها كالأتي (1
———————-
1 ضرورة توجيه الشرطة نحو العمل الوقائي في شأن الأحداث .
2تأكيد أهمية المشكلات الاجتماعية و الإجراءات الوقائية من برامج تدريب رجال الشرطة .
3 ضرورة توثيق العلاقة بين الشرطة و الشعب و دعوة الشعب لمعاونة الشرطة لأن العلاقة ليست قانونية فحسب بل هي اجتماعية .
18
(1) بيان مأخوذ من العميد أحمد محمد كريز " حول شرطة الأحداث " المجلة العربية للدراسات الأمنية ، المجلد الرابع العدد السابع ص 211
2- العناية بالأطفال الذين تسوء معاملتهم من قبل أسرهم .
3- العناية بالأطفال الضالين و الذين هجرتهم عائلتهم .
4- الاهتمام بالأماكن التي تكون مراكز جذب الأحداث .
5- عقد اجتماعات و إلقاء محاضرات في أندية و بيئات الأحداث .6- اشتراك الشرطة في اللجان التي تراقب عرض و إنتاج الأفلام السينمائية .
7- إنشاء أندية الشرطة للشباب قصد تجنيب الأحداث مخاطر قضاء أوقات الفراغ في المحلات و الطرقات .
8- دعوة المنظمة للدفاع الاجتماعي إلى عقد ندوات يدعي إليها ضباط الشرطة بهدف تعميق المفاهيم الحديثة لعلاقات الشرطة بالجمهور و أساليب تطوير هذه العلاقة.
و في هذا الصدد تقوم الشرطة بعدة أعمال من شأنها منع وقوع الأحداث ضحايا للجرائم و من هذه الأعمال:
منع وجود الأحداث في الأماكن الفاسدة كالبارات و الكباريهات و سائر الأماكن التي يتجمع فيها الأحداث إلى ساعات متأخرة من الليل و يمارسون فيها شرب الخمر و التدخين و العبث الجنسي .
كذلك على الشرطة القيام بإجراء تحريات أو تحقيقات أولية عن ظروف الحدث و أوضاعه الاجتماعية و هذا في حالات معينة :
• إذا ساءت معاملة الطفل في أسرته ، و كذلك إذا كان أولياء أمور يدفعون الطفل للجريمة أوإلى أغراض منافية للأطفال (1) .
————————————-
(1): راجع الأستاذ : عبد العزيز فاتح الباب " ملائمة وجود شرطة الأحداث من وجهة نظر الخدمة الاجتماعية " الحلقة الثانية لمكافحة الجريمة ص 452 ، و كذلك
اللواء الدكتور نيازي حنانة " شرطة الأحداث
19
كذلك على الشرطة أن تولى عناية خاصة بالأطفال الضالين و المهملين و مجهولين النسب، و كذلك على الشرطة تسليم الأطفال إلى أسربديلة في حالة عدم إصلاح أسرهم للرعاية لأي سبب و من الأعمال الوقائية التي يمكن أن تقوم بها الشرطة أيضا تدريب الصغار على سلامة المرور لوقايتهم من جرائم و أخطار المرور كذلك على الشرطة أن تقوم بدور وقائي هام جدا ، و ذلك لمنع الأحداث الذين يرتكبون جرائم بسيطة لأول مرة و ذلك بعدم تعريضهم للمحاكم ، و صدور أحكام عليهم تدفعهم للإجرام (1)و قد تنبهت بعض الدول الأجنبية لذلك ، فلا ترفع الشرطة إلى قضاء إلا نسبة قليلة من جرائم الأحداث التي تعرض عليها اكتفاء منها بالإجراءات القضائية التي تتخذها في هذا الصدد .
تعمل الشرطة كذلك على دعم النواحي الترفيهية للأحداث و ذلك بإنشاء الأندية لدى الأحداث و غيرهم ، فذلك لتأهيل المنحرفين ، و إبعاد المهددين بخطر الانحراف عن الانحراف فهذه النوادي تقيم جسرا من العلاقات الطيبة بين رجال الشرطة و الأحداث و أولياء أمورهم .و لرجال الشرطة ميزة الاتصال الأول بالحدث إذا قبضت عليه و إذا وجد في حالة تستلزم التعامل الأولي معهم و إن على هذا الاتصال الأول تعمد باقي الاتصالات التي تباشرها الأجهزة أو الهيئات أو المختصين الآخرين . 1) فهنا أيضا ليست لشرطة الأحداث عندنا هذه السلطة .و لا أحد يستطيع إنكار أثر التحقيق الأول أوالمقابلة الأولى مع الحدث على كل الإجراءات التي تأتي بعد ، و بالتالي تعتبر معاملة الشرطة للحدث و هي أول من يتعامل معه عادة أولى خطوات إصلاحه و تقويمه و هي أو عامل مؤثرفي نفسه الهشة التي لا تحتمل الهزة أو صدمة .و لقد حملت منظمة شرطة الأولية لواء الدعوة إلى إنشاء شرطة خاصة للأحداث منذ سنة 1947 مستندة لنتائج الدراسات التي أجرتها في الكثير منه الدول بل أصبحت تطالب بقيام هذه الشرطة بدور هام في الوقاية من انحراف الأحداث دون الاقتصار على تطبيق القانون و قد تضمنت مثل هذه التوصيات أن يكون رجال شرطة
الأحداث ذوي صفات خاصة و مؤهلات معينة تتيح لهم
———————
(1د محمد عبد اللطيف الفقي – أجهزة العدالة الجنائية وحقوق ضحايا الجريمة ص 125
20
الممارسات على وجه يتفق مع المبادئ الحديثة في معاملة
الأحداث .و لابد كذلك من الإشارة إلى دور الشرطة النسائية الفعال و هذا ما أوصته الجمعية الدولية و القضاة الأحداث في مؤتمر بروكسل عام 1954و في إطار حماية و وقاية الأحداث هناك أمرين حكوميين رقم 72 /03 بتاريخ 10/02/1972(1) و يتعلق بحماية الطفولة و المراهقة و رقم 64/75 بتاريخ 26/09/1975(2) المتعلق بإنشاء المؤسسات و المصالح المكلفة بحماية الطفولة و المراهقة انطلاقا من عدة توصيات لنشاطات لجان متعددة القطاعات خاصة بحماية الطفولة و المراهقة ، نجم عنها مبادرة المديرية العامة للأمن الوطني لإنشاء فرق متخصصة لحماية الأحداث و هذا بموجب المنشور رقم 08/88 بتاريخ 15/03/1988 (3)و تدعيما من أجل فعالية أكثر لهذه الفرق ألحت المديرية العامة للأمن الوطني على تخصيص الموظفين العاملين بهذه الفرق بإدماج برامج تعليمية علمية على مستوى مدارس الشرطة .
(1) أمري حكومي رقم 72 /03 المؤرخ في 10 /02 /1972 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة
(2) أمر حكومي رقم 64 /75 المؤرخ في 26 /09 /1975 المتعلق بإنشاء المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة .
(3) المنشور رقم 08 /88 المؤرخ في 15 /03 /1988 .
كما أقرت المديرية العامة للأمن الوطنية لوزارة الداخلية في الجزائر مشروع إنشاء فرق لحماية الأحداث تشتمل على فوجين أحدهم من الذكور و أخرى من الإناث.
و هذه الوحدات انصبت في أول الأمر على مستوى الولايات الموجودة بالمراكز العمرانية الكـبيرة و تـنشط من طرف موظفين اكفاء تأخذ عند اختيارهم بعين الاعتبار الصفات المهنية و الأخلاقية التي تمكنهم من مواجهة مشكلات الطفولة .
و يتمثل الدور الوقائي لشرطة الأحداث في الجزائر في :
- مراقبة الأحداث في المحلات العمومية ساعات الافتتاح ، سن الزبائن إدارات المحلات .
21
- البحث عن الأحداث الضالين و المتشردين .
- توزيع المطبوعات المكتوبة أو المصورة أو السينمائية في أوساط الشباب بتصرفهم بوسائل الاحتيال التي يبدعها البعض في سبيل إفساد أخلاق الشباب و تحريضهم على الأخلاق الجنسية
- ضبط الأشخاص الذين يستغلون ضعف و نزوات الشباب .
- تتبع الأباء الذين يعاملون أبنائهم معاملة قاسية أو سيئة .
- تطبيقات التشريعات المتعلقة بحماية الطفولة و المراهقة و بجنوح الأحداث و كل ذلك يتم عن طريق الدورات المتواصلة ليلا و نهارا
و هذه المصالح الميدانية التي تعتبر أقرب الأجهزة للمواطنين و الأكثر احتكاك بهم في السراء و الضراء ، هي أول المصالح التي تعاين يوميا حجم تطور الانحراف لدى شبابنا و طفولتنا و مكتب حماية الطفولة الذي يشرف عن هذه الفرق يتابع عن قرب كل القضايا المتعلقة بجنوح الأحداث
الأحداث الضحايا و الأحداث المعرضين لخطر معنوي على مستوى التراب الوطني و تقوم الشرطة في مجال وقاية الأحداث من لانحراف و مساعدتهم كضحايا للجريمة بدعم أواصر التعاون بينها و بين الهيئات الأخرى العاملة في شؤون الأحداث(1
——————————–
1) : عبد العزيز فاتح الباب – مرجع سابق – ص 453 .
22
و إذ أن كل عمل وقائي يتوجه أصلا للأفراد و إذا لم يكن لديهم الاستعداد النفسي للتقبل ، بقيت هذه الجهود دون صدى لذلك ينبغي التعاون و التنسيق بين الهيئات العاملة في مجال الأحداث و هيئة الشرطة هي أقدر الهيئات , للقيام بدور المنسق بحكم توليتها أهم رسالة وهي حماية المجتمع والمحافظة على أمنه , ومن بين أهم الهيئات التي تتعاون معها الشرطة لوقاية الأحداث هي
:
محكمة الاحداث : التي تستعين بالمعلومات التي تجمعها الشرطة عن بيئة الحدث وكافة الظروف المحيطة به.
المدرسة : فتساعد الشرطة المدرسة في هذا الصدد بشكل واسع , كالبحث عن التلاميذ الذين يتخلفون عن الحضور, كما أنها تحمي التلاميذ الكبار الذين يتسكعون حول المدرسة أثناء أوقات الدراسة وهذا لأغراض غير مشروعة , وتساعد الشرطة التلاميذ كذلك على مشاكل المرور من المدرسة وإليها وتدريبهم على ذلك .
الصحافة والإعلام والسينما : الشرطة تمنع هؤلاء الوسائل من نشر أسماء الأحداث,
وصورهم الفوتوغرافية باعتبار أن هذه الوسائل تجسم الوقائع , كما يمكطن للشرطة الإشتراك في إنتاج الأفلام المتنوعة والعروض المسرحية في كل ما يتصل بالأحداث ومعالجة أوضاعهم ’ وأما عن الصلة بالهيئات الأخرى العاملة في مجال الأحداث
,
فإن على الشرطة أن تكون على علم بنشاط الهيئات وبنوعية الأحداث التي تقدم إليهم, والشرطة شريكة لهذه الهيئات في وضع برامج شاملة لمنع إنحراف الأحداث , بل إن إعطاء الترخيص لهذه المؤسسات يكون في بعض البلاد من حق شرطة الأحداث (1
————————————
(1) : أ عبد العزيز فاتح الباب – التقرير السابق – ص 454 .
23
الفرع الثالث : دور الشرطة في ضبط جرائم الأحداث و كيفية التعامل معهم
إن الحدث باعتباره عدم ناضج فكريا ، فقد أثرت فيه عوامل شخصية و بيئية ، و كذلك لعدم إدراكه و تمييزه الكافيين ، و من ثم يتعين معاملة الحدث معاملة متميزة تراعى فيها حالته الشخصية و متطلبات حمايته ، و رعايته و إصلاحه و ذلك في جميع مراحل الإجراءات التي تتخذ معه (1
ودور الشرطة في مجال ضبط جرائم الأحداث يعد من أولى المهام التي تقع على عاتقها و هي كشف الجرائم المتعلقة بهم سواء كانوا فاعلين لها أم مجني عليهم و ذلك عن طريق البلاغات المقدمة ضد الحدث و على شرطة الأحداث أن تنزل إلى كل المواقع التي تشكل مصدر الخطر على سلوك الأحداث و كذلك توجه الشرطة إلى المدارس و الأندية و الحدائق العامة و غيرها من المرافق التي يتردد عليها الأحداث ، فمن خلال تجول الشرطة في هذه المواقع سنستطيع دراسة سلوك الحدث ، من طريقة سير و جلوس و حديث .
أما الفتيات الجانحات فمن السهل التعرف عليهم من خلال مظاهرهن ، و لباسهن ، و سترتهن في الطريق ، و طريقة حديثهن فكل ذلك دليل على الانحراف (2
ونلاحظ أن نصوص قانون الطفل (3) مثلها مثل قانون الأحداث (4) قد جاءت خاليه من النصوص التي تنظم إجراءات القبض على الحدث ، و كذلك قانون الإجراءات الجنائية لا يوجد فيه ما يحد من سلطة مأمور الضبط القضائي سواء في القبض على الحدث أو ضبطه ، أو التحفظ عليه . و الأصل أن رجل الشرطة يضبط الحدث و يتحفظ عليه ، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية التي نص عليها القانون ، و يتعين ألا يتغيب عن الملاحظة.
————————————
(1) راجع مقال الدكتور رولاندبيرجر و هو يتحدث عن دور الشرطة في مكافحة انحراف الأحداث في 1960 INTER.CRIM.POL.REV.MARCH.
(2) راجع الدكتور نيا زي حنانه "دور الشرطة في معاملة الأحدث الجانحين " سلسلة الدفاع الاجتماعية عدد خاص عن جنوح الأحداث ، 1981 ، ص17،171 .
(3) القانون رقم 12 لسنة 1996 ، الجريدة الرسمية ، ع 13 تابع ، صادرة بتاريخ 28/03/1996 .
(4) القانون رقم 31 لسنة 1974 شبأن الأحداث .
24
من ناحية ومن ناحية ثانية أنه لا يلجأ إلى القبض على الحدث إلا في حالة الضرورة القصوى و يمكن تجنب ذلك بتسليمه إلي ذويه أو بالتحفظ عليه بأية طريقة أخرى .
و فيما يخص المبادئ التوجيهية لتعامل الشرطة مع الحدث الجانح. المعتبر ضحية هو أنه معظم التشريعات الخاصة بالأحداث تشير إلى ضرورة إبعاد الحدث بقدر الإمكان عن مظاهر السلطة ، و كل الإجراءات التي من شأنها أن ترفع الرهبة في نفس الحدث و تفاديا للوضع السيئ للحدث في تعامله مع الشرطة من تبليغ عن أمره ، و تسليمه إلى أحد رجال الشرطة و اقتياده إلى مخفر الشرطة بصورة مز ريه للكرامة ووضعه مع غيره من المتهمين ، إلى حين مباشرة باقي الإجراءات بإرساله للنيابة العامة ، فهناو كأننا نضع أمامه صور عديدة للجريمة و هو يختار ما يشاء منها لذلك نقدم بعض المبادئ التوجيهية لكيفية تعامل الشرطة مع الحدث في فترة الضبط و منها :
أولا: فيما يتعلق بسؤال الحدث و مناقشته : بأن تكون الأسئلة لا تعدو الحديث العادي ، حتى يكسب رجل الشرطة ثقة الحدث و لابد عدم الاعتماد كثيرا على اعترافات الحدث لأنه يتصور أشياء في مخيلته ليبرئ سلوكه ، لذلك يجب الاستعانة بشهادة الشهود .
ثانيا: الشرطة و بصمات و صور الحدث الضحية : في هذا الصدد يجب أن تأخذ صور و بصمات الحدث لكشف شخصيته إذا اقتضت الضرورة ذلك و تحت مجموعة من التوجيهات (1) .
1- أن يصدر هذا الأمر من سلطة التحقيق ، و إذا كان الحدث منحرفا أو معرضا للانحراف فقط .
2- يجب أن يتم الاحتفاظ بهذه البصمات و الصور في مكان خاص حتى لا يختلط ببصمات البالغين و صورهم ، و كذلك حتى لا تؤثر على مستقبل الحدث يجب أن تحاط بالسرية التامة .
——————————–
الدكتور : حسن محمد ربيع " البحث السابق" ص 544 و ما بعدها .
25
ثالثا: الشرطة و الحجز المؤقت للحدث الضحية : الحجز المؤقت هو التحفظ على الحدث لمدة أربع و عشرين ساعة على الأكثرو هذا حتى تنتهي الشرطة من التحقيق الأولي في قضيته ، و لا بد أن تكون مكان الحجز ملائما ، سواء صدر الأمر من جهات القضاء ، أو كان هذا الأمر بناء على نصوص القانون . و لابد أن يكون الحجز فيه القدر الكبير من العناية و الرعاية بدل الجزاء و الإجراء التحفظي ، و لا بد أن يتوافر في مكان الحجز الاشتراطات الصحية ، و الترفيهية المناسبة .
رابعا: التصرف في أمر الحدث بمعرفة الشرطة : بعد استطلاع ما توصي به المؤتمرات و القواعد الإقليمية في هذا الصدد من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة قضايا الأحداث و كذلك قواعد الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث . سيتفاد منها أنها تحبذ التوسع في سلطة الشرطة للتعامل مع الأحداث دون الرجوع إلى الأجهزة القضائية .
الفرع الرابع : مدى مساءلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري
- يقصد بالمسؤولية الجنائية ثبوت نسبة الجريمة إلى المجرم الذي ارتكبها و ثبوت الفعل الإجرامي عليه فيصبح مستحقا للعقوبة التي فرضها القانون له ، ومع ذاك هناك حالات تنتهي فيها هذه المسؤولية حتى مع وقوع الفعل الإجرامي، أو على الأقل تخفف منها ، إلا أن المشرع الجزائري اعتبر صغر السن سببا لإمتناع المسؤولية الجنائية ،كما نظر إليه بعد هذه المرحلة إلى غاية سن معين سببا لمسؤولية مخففة أو تطبيق عقوبة من نوع خاص يغلب عليها الطابع التهذيبي و التربوي (1
——————————-
(1): كتاب بلحاج العربي " أبحاث و مذكرات في القانون و الفقه الإسلامي " الجزء 2 ص 399 .
26
البند الأول : المعاملة الجنائية للصبي دون 13 سنة ، و ما بين 13 و18 سنة
1/الأحداث الذين لم يبلغوا سن 13 سنة :
صغر السن يمنع من قيام المسؤولية الجنائية ، قبل الصغير الذي لم يتم 13 من عمره ، و في هذه المرحلة إذا ارتكب الحدث أي جريمة جنائية أو جنحة أو مخالفة يفترض المشرع أن الحدث في هذه المرحلة عديم التميز و محاكم الأحداث في تعاملها مع هذه الفئة في هذه المرحلة لا تتعرض إلى إجراءات عقابية مثل الغرامة و الحبس ، بل القانون يوفر له معاملة خاصة بعضها في مراكز الحماية التابعة لوزارة العمل و الحماية الاجتماعية و بالعودة إلى نصوص القانون . نجده قد أحاط الحدث أقل من 13 سنة بمعاملة خاصة ، و من ذلك نص المادة 49 قانون
العقوبات فقرة 1 و 2 و 3 ، و بناء على نص المادتين 50 و 51 قانون العقوبات نظم المشرع الجزائري قواعد المسؤولية للحدث الجانح(1
- تقتضي المادة 49 السالفة الذكر اعتبار الطفل الذي لم يبلغ 13 عاما غير أهل للمسؤولية الجنائية أو تحمل العقوبات الرادعة لانعدام التمييز ، من هنا حدد المشرع في المادة 442 قانون الإجراءات الجزائية سن الرشد أو الأهلية الجنائية ببلوغ 18 من العمر (2
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ